شبکه جهانی امام رضا (ع)

ماذا یخفی تقرب السعودیة والإمارات من نظام الأسد؟

نظام الأسد یسعى لترجمة سیطرته المیدانیة بسوریا لمکاسب سیاسیة إقلیمیا بحسب متابعین (الفرنسیة)

0 تعالی 0 رائه
ماذا یخفی تقرب السعودیة والإمارات من نظام الأسد؟
فقد سرب موقع "المصدر" الإخباری المقرب من النظام السوری، مطلع نوفمبر/تشرین الثانی الماضی معلومات تفید أن المملکة العربیة السعودیة وسوریا تعملان "من خلال قنوات خلفیة" عبر الإمارات العربیة المتحدة للتوصل إلى مصالحة سیاسیة.

وکتب دبلوماسی هندی مخضرم -خدم فی کبریات الدول العربیة المؤثرة وله علاقات جیدة مع السعودیة - فی أبریل/نیسان الماضی، کیف قام ولی العهد السعودی محمد بن سلمان بإرسال رسائل إیجابیة إلى الأسد فی عدد من المقابلات، داعیا علنا إلى الاعتراف بانتصار الأسد وقبول الریاض حکمه فی مقابل إخراج إیران من المشهد السوری.
یرى مراقبون أن تقرب الریاض وأبو ظبی من الأسد هدفه تقویض النفوذ الإیرانی والترکی المتزاید بالمنطقة (رویترز)


رحیل الأسد
هذه الرسائل "الإیجابیة" من بن سلمان تتنافى ومواقف الریاض السابقة التی اعتبرت أن أی حل فی سوریا -سواء کان سیاسیا أو عسکریا- یجب أن یؤدی لرحیل الأسد.

من جهتها أعلنت أبو ظبی، التی جمدت علاقاتها مع دمشق منذ بدایة الحرب فی سوریا استجابة لضغوط سعودیة، مؤخرا أنها تتفاوض على إعادة فتح سفارتها فی دمشق وإعادة العلاقات الکاملة مع نظام الأسد.

کما زار نائب رئیس المجلس الأعلى للأمن الوطنی فی الإمارات علی محمد بن حماد الشامسی دمشق مطلع یولیو/تموز الماضی، ورجحت مصادر أنه التقى برئیس الإدارة العامة للمخابرات العامة فی سوریا اللواء دیب زیتون، وفق ما نقلت صحیفة الأخبار اللبنانیة.

وذکرت الصحیفة أن الشامسی بحث مع مضیفه السوری، مواضیع أمنیة وسبل استئناف العلاقات المجمدة بین البلدین، کما طرحت الإمارات احتمال "استئناف غیر مباشر" للعلاقات الثنائیة عبر تکلیف سفیر الإمارات فی بیروت حمد سعید الشامسی بإدارة شؤون السفارة فی دمشق من مقره بالعاصمة اللبنانیة.

وأضافت "الأخبار" أن البلدین حافظا رغم الحرب فی سوریا، على مستوى معین من "الدفء" فی علاقتهما عبر القنوات الأمنیة، کما واصل القسم القنصلی بالسفارة السوریة فی أبو ظبی تقدیم خدماته للجالیة السوریة بالإمارات.

وأرسلت السلطات الإماراتیة فی الأشهر الأخیرة أکثر من "فریق صیانة" للکشف على سفارتها فی دمشق فی مؤشر إلى إمکان استئناف "نشاط ما". کما أُعلن فی مایو/أیار الماضی عن استئناف تسییر الخط الجوی بین محافظة اللاذقیة السوریة وإمارة الشارقة بعد توقف دام سنوات.

وقبل بضعة أشهر، أکد وزیر الدولة للشؤون الخارجیة الإماراتی أنور قرقاش فی مقابلة صحفیة أنه کان من الخطأ إقصاء سوریا من الجامعة العربیة، وأن العالم العربی یجب أن یعمل مع دمشق على الفور.

أنور قرقاش فی تصریح سابق: العالم العربی یجب أن یعمل مع الأسد على الفور (رویترز)


مصر ودول خلیجیة
مساعی التقارب العربی مع نظام الأسد لیست حکرا فقط على أبو ظبی والریاض، حیث انخرطت مصر ودول خلیجیة أخرى فی مساعی کسب ود النظام السوری والسعی لجعل سوریا "قضیة عربیة" مجددا بعدما تصاعد النفوذ الإیرانی والترکی فی المنطقة.

ویرى مراقبون أن هذا التململ فی مواقف هذه الأنظمة العربیة تجاه الأسد عززه فشل سیاسة سبع سنوات من عزل النظام السوری عربیا، فی مقابل تحقیق کل من طهران وأنقرة مکاسب ونفوذا أقوى فی سوریا.
 
ففی سبتمبر/أیلول الماضی، أثار التواصل الودی للغایة بین وزیری خارجیة سوریا والبحرین فی الجمعیة العامة للأمم المتحدة الکثیر من اللغط وشکل مؤشرا على تغییر ما فی علاقة المنامة ودمشق. فبعد مشاهد الاحتضان والعناق بین المسؤولیْن، تحدث وزیر الخارجیة البحرینی واصفا نظیره السوری بـ "الأخ"، ومؤکدا أن الدول العربیة مستعدة للعمل مع سوریا.

کما أجرى الأسد خلال نوفمبر/تشرین الثانی الماضی أول مقابلة له مع صحیفة خلیجیة منذ بدء الصراع. وقال فی حوار مع جریدة "الشاهد" الکویتیة، إن سوریا وصلت إلى "مستوى جدید من التفاهم" مع دول خلیجیة وعربیة کانت معارضة لها فیما مضى.

وجاءت المقابلة التی أجراها الأسد فی أعقاب تعاطف أحد کبار الکتاب الکویتیین مع حملة أطلقتها دمشق بهدف "إعادة" اللاجئین السوریین إلى وطنهم.

کما حافظت سلطنة عُمان على علاقات وثیقة مع دمشق طوال فترة الحرب ووقع الطرفان مؤخراً اتفاقیات اقتصادیة مهمة.

وکشف موقع "نیوز" الإخباری الروسی، فی تقریر نشر فی 15 نوفمبر/تشرین الثانی الماضی نقلا عن مصادر مطلعة، أن مصر کثفت فی الفترة الأخیرة اتصالاتها مع ممثلین رسمیین فی نظام دمشق، من أجل تعزیز العلاقات الدبلوماسیة بین الریاض وأبو ظبی والحکومة السوریة.

السیسی تبنى نهجا مخالفا لنهج محمد مرسی تجاه نظام الأسد (رویترز)

نهج مغایر
ومن المعروف أن الرئیس عبد الفتاح السیسی انتهج بعد وصوله للسلطة إثر انقلاب یولیو/تموز 2013 سیاسة بعیدة کل البعد عن سیاسة سلفه محمد مرسی، وکثّف مستوى الاتصالات بین القاهرة ودمشق. کما أکد فی العدید من المناسبات أن مصر تثمن دور الجیوش الوطنیة فی حل الأزمات بالمنطقة وفی ضمان الأمن، الأمر الذی اعتبره البعض إقرارا بدعم نظام الأسد وجیشه.

ویرى موقع "میدل إیست آی" البریطانی أن انفتاح کل من الریاض وأبو ظبی على دمشق، خاصة فی ظل استمرار أزمة حصار قطر، یرمی فضلا عن تقویض الحضور الإیرانی فی سوریا، إلى ضمان ألا تکون الدوحة أو أنقرة سباقتین لإعادة علاقتهما مع النظام السوری.

ویؤکد الموقع أن التنافس الخلیجی للسیطرة على عدة ساحات قتال عزز تدخُّل أطراف غیر عربیة فی عواصم رئیسیة تقع فی "قلب" العالم العربی، مثل دمشق والقاهرة وبغداد. وتبغض الإمارات والسعودیة حقیقة أن ترکیا وإیران هما حالیا الدولتان الأکثر نفوذا فی المنطقة.

وسواءٌ أکان تقرب الریاض وأبو ظبی من دمشق یتعلق بحاجة جیوسیاسیة، أو بهدف إیدیولوجی هو احتواء نفوذ کل من ترکیا وإیران وقطر، فکل هذه المستجدات تصب لا محالة فی مصلحة طرف واحد هو نظام الأسد.

المصدر : الصحافة البریطانیة,الجزیرة

(0) سوریا

ملاحظاتك

يرجى إدخال اسمك الأول واسم العائلة
يرجى إدخال نص الرسالة الخاصة بك
تعداد کاراکتر های وارد شده نباید بیشتر از 250 کاراکتر باشد
تسجيل نصح بالعدول